الغربة..
صف انتظار طويل في مطعم عربي..
لا تبخل عليه بالكثير من وقتك،
لأجل لحظة يعطيك إيّاها
تشبه طعم البيت..
مائدة إفطار تتسع لعدّة أشخاص
لا يجالسك فيها أحد..
تردد في دعاء تحليل صيامك..
وحرف الراء في كلمة "أفطرت"..
يطعن حلقك ..
صلاة عيد.. كأي صلاة جماعة،
تكبّر فيها سبعًا،
تسلّم.. ثم تخاف أن تذنب بعدها..
فقط لأنّ الإمام قال.. اجتنبوا الحزن..
سائق أجرة يستقبلك في مطار ما،
يطلب منك الكثير من المال..
لأنه يعلم أنك وحدك..
لا تملك خيارًا آخر غيره..
استيقاظ منتصف الليل،
لا شوقًا.. بل مرضًا،
لم تنتبه للزمن.. فاتت مواعيد الدواء
تخشى الفناء ولا يوجد من يطمئنك..
صباح كئيب جدًا،
يفقد نصف معناه حين تنهض من نومك،
ولا تجد من تتمنى أن يبدأ به يومك،
ويفقد نصفه الآخر حين تعي أنه يبعدك بمسافات..
ضحكة تؤلمك..
الضحكة حين تنفرد بها توجعك..
تقتسمها مع الوحدة،
وتأخذ هي كل ما تملكه من فرح،
أن تحتار منتصف السوق،
لا تدرك أيّ الأصناف يناسبك،
تلتفت لتسأل أحدهم، لا تجد.
ثم تترك ما في يدك.. وترجع.
حافلة تستقلها،
تستمع فيها إلى عدّة لغات..
تجيد أنصافها..
وتزعجك فكرة أنك تنصت إليهم،
ولا يفعلون هم.. فـ أنت صامت.
دواخلك وبعثرتها،
التيه في مشاعرك.
قلبك الذي تاه في ألمه،
الأنثى الوحيدة التي أحببتها بصدق..
و رحلت..
صديقي الذي عشنا معًا أربع سنوات،
كل يوم كان هو سببًا لأصبر..
هو الآن يرقد في قبره وحيدًا..
وأنا لم أقل له وداعًا..
شمعة توقدها ليلة ميلادك،
تتمنى عليها كل ما تحب..
تطفئها..
ثم ترى مدى عتمة حياتك..
صديق مخلص.. يلازمك أنّى كنت،
حتى في وطنك..
كلما رجعت،
الحيّز البسيط الذي كنت تأخذه في حياتهم،
رحل معك.. رحل ولم يعد..
دموع أمي التي لم أستطع مسحها،
ألمها بعد قراءة جزء من هذا النص،
كلماتي الركيكة التي لم أعلم مدى وقعها عليها..
الغربة..
هي أن أكتب،
هي هذا النص..
النص الذي ربما يكون آخر ما أكتب.
|عصمت عزت|